تحضير نص علم التاريخ للسنة الثالثة ثانوي علمي

التعرف عَلَى صاحـب الـنص

عبد الرحمن بن خلدون ولد بتونس 723ه- 1332م نشأ عَلَى حب العلم تحصيله، اتصل بعلماء عصره وأخذ عنهم شتى المعارف، بقي يتقلب بَيْنَ بلاد الأندلس والمغرب العربي حَتَّى بلغ مصر، وتوفي بِهَا 808ه-1406م.

تولى عدة مناصب مِنْهَا القضاء وترك عدة آثار أهمها: كتاب” العبر وديوان المبتدأ والخبر فِي أيام العرب والعجم والبربر وَمِنْ عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر” وما يعرف الآن بمقدمة ابن خلدون و لَهُ أيضًا شرح البردة و هِيَ كتاب فِي مدح الرسول، و كتاب لباب المحصل فِي أصول الدين ، وَهُوَ تلخيص كتاب الفخر الرازي فِي علم التوحيد. وكتاب فِي الحساب، ورسالة فِي المنطق. 

إثراء الرصيد اللغوي

فِي معاني الألفاظ:

الإحكام: أحكم الشيء والأمر أتقنه، محض: خالص لَا يخالطه شيء

انسلاخ: تحول

فِي الحقل المعجمي:

ابحث عَنْ المفردات الَّتِي تنتمي إِلَى عالم الطبيعة كَمَا وردت فِي النص

الأرض، الماء، الهواء، النار، المعادن، النبات، الحيوان، الحشائش، النخل، الكرم، الحلزون، الصدف.

فِي الحقل الدلالي:

– حدد جذر كلمة “الروّية” مَعَ ذكر المعاني الَّتِي تدل عَلَيْهَا فِي سياقات مختلفة باعتماد أحد المعاجم

رَوِيَ من الماءِ واللَّبَنِ، كَرَضِيَ، رَيًّا ورِيًّا ورَوَى، وتَرَوَّى وارْتَوَى، بمَعْنًى، وـ الشَّجَرُ: تَنَعَّمَ، كَتَرَوَّى، والاِسْمُ: الرِّيُّ، بالكسر، وأرْوانِي، وَهُوَ رَيَّانُ. رَوَى الحديثَ، يَرْوِي رِوايَةً وتَرَوَّاهُ، بمَعْنىً، وَهُوَ رَاوِيَةٌ للمُبالَغَةِ، وـ الحَبْلَ: فَتَلَهُ، فارْتَوَى، وـ عَلَى أهْلِه، وـ لَهُمْ: أتاهُم بالماءِ، وـ عَلَى الرَّحْلِ: شَدَّهُ عَلَى البَعيرِ لِئَ لَاَّ يَسْقُطَ، وـ القَوْمَ: اسْتَقَى لَهم. ورَوَّيْتُه الشِّعْرَ: حَمَلْتُه عَلَى رِوايته، كأَرْوَيْتُه، وـ فِي الأمْرِ: نَظَرْتُ، وفَكَّرْتُ، والاِسْمُ: الرَّوِيَّةُ. 

– استعن بِمَا درسته لمعرفة الفرق بَيْنَ التعقل بالقوة والتعقل بالفعل

الأول يفيد الاستعداد الفطري لتحصيل المعرفة والثاني يفيد المعرفة المكتسبة.. ففلاسفة الإسلام مثلا يميزون بَيْنَ العقل الموهوب والعقل المكسوب؛ أَوْ بتعبير آخر، بَيْنَ العقل بالقوة والعقل بالفعل وَفِي الفلسفة الحديثة نجد لالاند Lalande يميز بَيْنَ معنيين للعقل : العقل المكون (بكسر الواو) والعقل المكون (بفتح الواو). أَمَّا الأول فالمقصود بِهِ الفكر الذاتي أَوْ النشاط الذهني الَّذِي يقوم بِهِ كل مفكر ؛ وأما الثاني فهو مجموع المعارف السائدة فِي عصر من العصور. 

اكتشاف معطيات النص

* حدّد المسألة الَّتِي استرعت نظر الكاتب و أثارت اهتمامه.

المسألة الَّتِي استرعت نظر الكاتب و أثارت اهتمامه هِيَ الترتيب والأحكام الَّذِي تخضع لَهُ الكائنات فِي العالم. 

* لاحظ العلماء أن الأصناف النباتية والحيوانية لَا تبقى عَلَى حالتها من تَارِيخ نشأتها إِلَى حِينِ انقراضها. بيّن موقف الكاتب من هَذِهِ الملاحظة

ـ لاحظ العلماء أن الأصناف النباتية والحيوانية لَا تبقى عَلَى حالها من تَارِيخ نشأتها إِلَى حِينِ انقراضها . حَيْتُ أن آخر أفق النباتات مثل النخل والكرم متصل بأول أفق الحيوان مثل الحلزون , واتسع عالم الحيوان وتعددت أنواعه وانتهى فِي تدريج التكوين إِلَى الإنسان صاحب الفكر والروية

* يرى الكاتب أن الأوصاف الَّتِي تميز الأنواع بعضها عَنْ بعض لَا تدوم عَلَى وتيرة واحدة، بَلْ تتطور تدريجيا ويؤدي ذَلِكَ إِلَى تكوين أنواع جديدة. استدل عَلَى ذَلِكَ من النص

يدل عَلَى ذَلِكَ قوله: آخر أفق المعادن متصل بأول أفق النبات مثل الحشائش، وآخر أفق النبات مثل النخل والكرم متصل بأول أفق الحيوان مثل الحلزون والصدف…ومعنى الاتصال فِي هَذِهِ المكونات أن آخر أفق مِنْهَا مستعد بالاستعداد الغريب لِأَنَّ يصير أول الأفق الَّذِي بعده.

* يعتقد الكاتب أن التطور لَا ينحصر فِي الأنواع النباتية والحيوانية وحدها فهو يشمل النوع البشري أيضًا. وضّح هَذَا الرأي معتمدا عَلَى النص.

– إن نظرية التكوين عِنْدَ ابن خلدون تصنف الأنواع النباتية والحيوانية وترتقي بالإنسان باعتباره عاقلا مفكرا، وَتُشِيرُ إِلَى أَنَّ خلق الإنسان قَد مرّ بأطوار عَنْ طَرِيقِ النشوء والاشتقاق من نوع آخر.

– التطور لَا ينحصر فِي الأنواع النباتية و الحيوانية وحدها فهو يشمل النوع البشري أيضًا . ذَلِكَ أن للنفس استعدادا للانسلاخ من البشرية إِلَى المَلكية لتصير بالفعل من جنس الملائكة وقتا من الأوقات .

* يعد الكاتب من العلماء الروحيين اللَّذِينَ يعتقدون بوجود روح منفصل عَنْ البدن . استنتج ذَلِكَ من النص.

– يرى الكاتب أن فِي عالم الحس آثار من حركات الأفلاك والعناصر، وَفِي عالم التكوين آثار من حركة النمو والإدراك، ومرد ذَلِكَ مؤثر روحاني مباين للأجسام.

ـ يعد الكاتب من العلماء الروحيين اللَّذِينَ يعتقدون بوجود روح منفصل عَنْ البدن , ويظهر ذَلِكَ مِنْ خِلَالِ قوله : إن هَذِهِ النفس الإنسانية غائبة عَنْ العيان وآثارها ظاهرة فِي البدن .

* للنفس الإنسانية فِي هَذَا النص قوى عديدة ومتنوعة. عدد مختلف تجلياتها.

من قوى النفس البشرية الإدراك والحركة ، وتحتاج إِلَى وجود آخر يعطيها قوى الإدراك والحركة لترقى إِلَى جنس الملائكة فِي وقت من الأوقات.

* قسم الكاتب الإدراك إِلَى نوعين أبرزهما مَعَ التمثيل من النص.

ـ قسم الكاتب الإدراك إِلَى نوعين هُمَا : الحس الظاهر والحس الباطن , فالحس الظاهر : هُوَ قوة تدرك المحسوسات مبصرة ومسموعة وملموسة , أَمَّا الحس الباطن : فهو الخيال وَهُوَ قوة تمثل الشيء المحسوس فِي النفس .

مناقشة معطيات النص

* يرى الكاتب أن معرفة الأحداث والأسباب غير كافية للعمل عَلَى تَغْيير سيرها،قارن بَيْنَ هَذِهِ النظرية( القدر المحتوم) وبين الحتمية والسببية الَّتِي يقول بِهَا الفلاسفة والعلماء.

– يمكن التمييز بَيْنَ موقفين أَوْ مدرستين : مدرسة تقول أن جميع الحوادث المستقبلية محددة سلفا و ستحدث ضرورة (وهذا مَا يعرف بالقدرية Fatalism ) (و هِيَ نظرة أكثر تعلقا بالميتافيزيقيا), و الحتمية الَّتِي ترتبط أساسا و تعتمد عَلَى أفكار المادية و السببية

ـ نظرية القدر المحتوم ( الجبرية ) ترى بِأَنَّ العبد مجبور فِي أفعاله , ويعتقدون أَنَّهُ لَا فاعل عَلَى الحقيقة إلَّا الله , وأما العباد فَإِنَّ الفعل ينسب إِلَيْهِمْ مجازا , وهذا القول أَدَّى إِلَى القول بوحدة الوجود , إِلَى جانب إلغاء قانون السببية أي ربط الأسباب بمسبباتها والنتائج بمقدماتها

* بَيْنَ مَدَى التطابق بَيْنَ آراء ابن خلدون فِي هَذِهِ المسألة وبين نظرية التطور عِنْدَ “داروين”

تقترب آراء ابن خلدون فِي هَذِهِ المسألة مَعَ نظرية التطور عِنْدَ داروين فِي الارتقاء من الناحية العضوية البيولوجية واستحالة الكائنات بعضها إِلَى بعض.

ـ نظرية التطور. ترى أَنَّ كُلَّ نوع حي قَد خضع لتطور وتغيرات عبر العصور ضمن النوع الواحد نفسه (مثلاً الحصان الحالي وأسلافه ). الفرضية هِيَ مجموعة التأملات الفلسفية الَّتِي حاولت شرح كَيْفَ ظهرت ´´أَوْ تطورت ´´ الأنواع عبر التَارِيخ . هَذِهِ الكيفية هِيَ لب فرضية التطور. الكثير من هَذِهِ الفرضيات شرحت ظهور الإنسان بأنه ظهور تمَّ بالصدفة نتيجة تطور أنواع ادني مِنْهُ (كالقرود مثلاً ) 

وهذه النظرية تتطابق تماما مَعَ تأملات ابن خلدون . 

* يلاحظ ابن خلدون تأثير الأحوال النفسية فِي الأحوال البدنية عَنْ طَرِيقِ الإيحاء الذاتي حَسَبَ تعبير علماء النفس الحاليين. قَدّم أمثلة عَلَى ذَلِكَ وهل يمكن أن يحدث العكس.

من أمثلة ذَلِكَ شعور الإنسان بالخوف والفزع نتيجة مؤثر حسي يوحي لَهُ بالهلع ، فهذه الحالة النفسية تدفع بِهِ إِلَى الهرب وهنا يتدخل البدن فتتحرك الأرجل والأيدي . 

تحديد بناء النص

* حدّد مقاطع النص باعتماد المضامين معيارا، وضح العلاقة بَيْنَ هَذِهِ المقاطع ودلالة المخاطب فِي ذَلِكَ.

ـ مقاطع النص باعتبار المضامين معيارا :

ـ مشاهدة العالم ( اعلم ـ غايته )

ـ العالم المحسوس الجثماني ( وأبدأ ـ فِيهَا )

ـ عالم التكوين ( ثُمَّ انظر ـ والروية )

ـ تأثر هذين العالمين بمؤثرات مباينة ( ثُمَّ إنا نجد ـ عالم الملائكة )

ـ استعدادات النفس البشرية وآثارها( فوجب ـ فَقَطْ)

والعلاقة بَيْنَ هَذِهِ المقاطع ودلالة المخاطب فِي ذَلِكَ تَتَمَثَلُ فِي التوضيح والتدرج بالتفصيل للإقناع أي النمط التفسيري.

* تحوّل الكاتب من الإجمال إِلَى التفصيل، عين مواطن هَذَا التحول

مواطن هَذَا التحول تَتَمَثَلُ فِي: وأبدأ من ذَلِكَ بالعالم المحسوس الجثماني، وَقَد ورد تفصيل ذَلِكَ فِي : وأولا عالم العناصر المشاهدة….

ثُمَّ إننا نجد فِي العوالم آثارا متنوعة ورد تفصيل ذَلِكَ فِي : فَفِي عالم الحس…، فلها فِي الاتصال.. ورد تفصيل ذَلِكَ فِي:فَهِيَّ متصلة بالبدن..

فكأنه وجميع أجزائه مجتمعة ومتفرقة… .. ورد تفصيل ذَلِكَ فِي: أَمَّا الفاعلية…، وأما المدركة…

* بَيْنَ كَيْفَ تضافر الواقع وربط الأسباب بالنتائج فِي تحقيق مقصد الكاتب؟ 

إن ابن خلدون قدم لنا نظرية التطور والارتقاء فِي الطبيعة و النفس الإنسانية حَيْتُ أوضح أن العالم جاء عَلَى هيئة من الترتيب و الإتقان و لَمْ يجئ صدفة و وظف أمثلة لفهمها و روابط للوصول إِلَى المقصد و توصل إِلَى نتيجة أن التطور يشمل النوع البشري و أن النفس الإنسانية قادرة عَلَى الرقي إِلَى أعلى درجات

* عين نمط هَذَا النص وأهم خصائصه

نمط النص تفسيري حجاجي،إِذْ اعتمد الكاتب عَلَى التفصيل والتوضيح، كَمَا اعتمد عَلَى الأدلة والحجج لِتَحْقِيقِ الإقناع. 

تفحص الاتساق والانسجام فِي تركيب فقرات النص 

* عين الروابط الَّتِي وظفها الكاتب فِي تنامي النص وتناسقه

من الروابط الَّتِي وظفها الكاتب حروف الجر والعطف مثل:الواو، ثُمَّ من،إِلَى، الباء، فِي

* فِي النص تدرج موضوعاتي يَعْتَمِدُ عَلَى استعمال السببية والتضاد اكشف عَنْ ذَلِكَ مقدما أمثلة من النص.

– مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الكاتب فِي بداية النص،إِذْ رأى أن هَذَا الكون يخضع لترتيب وتنسيق محكمين ، ويعود السبب فِي ذَلِكَ إِلَى التدرج فِي الخلق والتَّكْوين ، وَمِنْ أمثلة التضاد مَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي استعداد النفس للانسلاخ من البشرية إِلَى الملكية.

* وضح العلاقة الَّتِي تربط بَيْنَ الطبيعة والنفس الإنسانية حَسَبَ مَا ورد فِي النص ودلالة ذَلِكَ عَلَى الانسجام

– إن الطبيعة والنفس الإنسانية تخضع للتطور والارتقاء، كَمَا تنتقل من حال أدنى إِلَى حال أعلى بالتدرج ، وَفِي توضيح هَذِهِ العلاقة تحقيق للانسجام والتنسيق فِي عرض المعاني.

* تكررت بعض الحروف ومنها الواو وثمّ فِي فقرات النص ،كَيْفَ وظف الكاتب هَذِهِ الحروف فِي بناء النص ؟

وظفها فِي التدرج الموضوعاتي الَّذِي اعتمد فِيهِ عَلَى التفصيل والتوضيح بعرض الأسباب و النتائج.

* ابتعد الكاتب عَنْ العبارات المسجعة والمنمقة. استخرج بعض العبارات من النص للدلالة عَلَى ذَلِكَ.

انظر إِلَى التكوين كَيْفَ بدأ من المعدن ثُمَّ النبات ثُمَّ الحيوان، فوجب من ذَلِكَ أن يكون للنفس استعداد للانسلاخ من البشرية إِلَى الملكية

مجمل القـول فِي تقديـــــر النـــــــــص 

* ماذا تناول ابن خلدون فِي هَذَا النص؟

* وما هِيَ النتيجة الَّتِي توصل إِلَيْهَا ؟

تناول ابن خلدون نظرية التطور التدريجي فِي الطبيعة والنفس الإنسانية، وَقَدّم أمثلة لفهمها، واستعان بنمط من التعابير للوصول إِلَى مقصده ووصل إِلَى نتيجة وَهِيَ أن هَذَا التطور لَا ينحصر فِي الأنواع النباتية والحيوانية بَلْ يشمل النوع البشري أيضًا. وَأَن النفس الإنسانية قادرة عَلَى الرقي إِلَى أعلى الدرجات بفضل مَا ركب فِيهَا من قوى عديدة ومتنوعة لتسمح لَهَا بِذَلِكَ.

* بم امتاز أسلوب المقدمة ؟

ـ امتاز أسلوب المقدمة بأنه جمع بَيْنَ البساطة وقوة التعبير ودقة التدليل وحسن الأداء والتناسق, وَهِيَ مثل أعلى لحسن البيان والفصاحة المرسلة . 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى