درس المعاملات المالية الجائزة 3 ثانوي

درس المعاملات المالية الجائزة 3 ثانوي

لَقَدْ أبرزت الممارسة العملية فِي المعاملات المالية الجائزة بَيْنَ المسلمين العديد من المشكلات يرجع سببها الرئيسي إِلَى التقصير فِي الأخذ بتعاليم الإسلام، وَخَاصَّةً فِي جانب فقه المعاملات المالية، فيجب عَلَى كل مسلم أن يفقه كَيْفَ يتعامل فِي المجالات المالية.

1 –  الصرف 

أولا . تَعْرِيف الصرف :

  • أ – لغة : هُوَ الزيادة، ومِنْهُ سميت العبادة النافلة صرفا، وَفِي الحديث : ( من انتمى إِلَى غير أبيه أَوْ انتمى إِلَى غير مواليه ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لَا يقبل الله مِنْهُ صرفا وَلَا عدلا ) . [رواه الشيخان ] أي نفلا وَلَا فرضا.
  • ب – اصطلاحا : هُوَ بيع النقد جنسا بجنس أَوْ بغير جنس. (النقد هُوَ الذهب والفضة، أَوْ الأوراق النقدية).

ويقال فِي تعريفه أيضًا: هُوَ بيع الذهب بالذهب، أَوْ الفضة بالفضة، أَوْ أحدهما بالآخر .

ثانيا . حكمه ودليله :

اتفق العلماء عَلَى جواز بيع الذهب بالذهب وبيع الفضة (الورِق ) بالفضة، إِذَا كَانَ مثلا بمثل، يدا بيد، واتفقوا عَلَى أن بيع الذهب بالفضة، والفضة بالذهب يجوز التفاضل فِيهِ إِذَا كَانَ يدا بيد. ودل عَلَى جوازه الأحاديث التالية : عَنْ أبي بكرة رضي الله عَنْهُ قَالَ : قَالَ رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلم : ( لَا تبيعوا الذهب بالذهب إلَّا سَوَاء بسواء، والفضة بالفضة إلَّا سَوَاء بسواء ، وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كَيْفَ شئتم ) . [رواه البخاري ]، وعن عبادة بن الصامت رضي الله عَنْهُ قَالَ : قَالَ رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلم: ( الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح، مثلا بمثل سَوَاء بسواء يدا بيد ، فَإِذَا اختلفت هَذِهِ الأصناف فبيعوا كَيْفَ شئتم إِذَا كَانَ يدا بيد ) . [ رواه مسلم ].

ثالثا . الحكمة من تشريع الصرف :

شرع هَذَا النوع من البيوع لأجل تيسير التعاون بَيْنَ الناس، كالذي يملك الفضة فيريد صرفها بالذهب إِذْ هُوَ بحاجة إِلَيْهِ، أَوْ عنده فرع من الذهب فيريد مبادلته بآخر، ونفس الشيء يقال فِي تحويل العملة إِلَى عملة أُخْرَى.

رابعا . شروط بيع الصرف :

  • أ – التقابض قبل الافتراق بالأبدان بَيْنَ المتعاقدين : سَوَاء اتحد الجنسان أَوْ اختلفا، تجنبا لربا النّسيئة، لحديث عبادة بن الصامت السابق الَّذِي فِيهِ : ( ..مثلا بمثل، سَوَاء بسواء، يدا بيد .. ) [متفق عليه ]، ولقوله صلى الله عَلَيْهِ وسلم : ( وَلَا تبيعوا مِنْهَا شيئا غائبا بناجز ) . [رواه الإمام مالك ].

ولحديث أبي بكرة رضي الله عَنْهُ قَالَ : ( نهى رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلم عَنْ الفضة بالفضة والذهب بالذهب إلَّا سَوَاء بسواء، وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كَيْفَ شئنا، ونشتري الذهب بالفضة كَيْفَ شئنا. قَالَ : فسأله رجل فقال : يدا بيد، فقال: هَكَذَا سمعت ) . [رواه البخاري ومسلم].

  • ب – التماثل والتقابض إِذَا اتحد الجنسان : إِذَا بِيع الذهب. بالذهب، أَوْ الفضة بالفضة فَلَا يجوز ذَلِكَ إلَّا مثلا بمثل، وزنا بوزن، للأحاديث السابقة.

خامسا . حكم الأوراق النقدية المتداولة فِي هَذَا العصر :

الأحكام المذكورة سابقا تتعلق بالنقدين الأصليين وَهُمَا الذهب والفضة، وَلَكِن فِي أيامنا الناس لَا يتعاملون بهما، بَلْ يتعاملون بالعملات أَوْ الأوراق النقدية المختلفة. فما هُوَ تكييف هَذِهِ الأوراق والعملات ؟ وما هُوَ حكمها ؟

  • أ – تكييفها : إن الأوراق النقدية والعملات المختلفة أجناس مختلفة، تختلف باختلاف جهات إصدارها، فالدينار الجزائري جنس،والأورو جنس، والدرهم المغربي جنس، والدولار الأمريكي جنس، والريال السعودي جنس، والين الياباني جنس، وهكذا …
  • ب – حكمها : يترتب عَلَى التكييف السابق الأحكام التالية : لَا يجوز بيع الجنس الواحد مِنْهَا بع ضه ببعض متفاضلا.

إِذَا اختلفت الأجناس كالدينار الجزائري، والدولار الأمريكي، والأورو جاز صرفها متفاضلة ( أي بِزِيَادَةٍ بعضها عَلَى البعض )، بشرط أن يتم ذَلِكَ يدا بيد. و عَلَيْهِ فَإِنَّ بيع العملات المختلفة تطبق عَلَيْهِ أحكام الصرف المعروفة فِي الفقه الإسلامي.

2 – القراض ( المضاربة ) :

أولا . تَعْرِيف القراض :

  • أ – لغة : بمعنى القطع.
  • ب – اصطلاحا : هُوَ عقد شركة بَيْنَ طرفين ، عَلَى أن يدفع أحدهما نقدا إِلَى الآخر ليتاجر لَهُ فِيهِ ، ويكون الربح بينهما حَسَبَ مَا يتفقان عَلَيْهِ. وتسمى المضاربة بالقراض : لِأَنَّ المالك يقتطع من ماله ليتاجر لَهُ فِيهِ.

ثانيا . مشروعيته ودليله :

القراض مشروع وجائز عِنْدَ المسلمين، ودل عَلَى مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع.

  • أ – من الكتاب : قوله تعالى : ( وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِے اِ۬لَارْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اِ۬للَّهِ ) [ المزمل/20 ] .وقوله تعالى : ( فَإِذَا قُضِيَتِ اِ۬لصَّلَوٰةُ فَانتَشِرُواْ فِے اِ۬لَارْضِ وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اِ۬للَّهِ وَاذْكُرُواْ اُ۬للَّهَ كَثِيراٗ لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَۖ ) [ الجمعة/10 ].
  • ب – أَمَّا السنة ففيه أحاديث مِنْهَا :

عَنْ ابن عباس عَنْ أبيه العباس رضي الله عنهما أَنَّهُ ( كَانَ إِذَا دفع مالا مضاربة اشترط عَلَى صاحبه أن لَا يسلك بِهِ بحرا وَلَا ينزل بِهِ واديا، وَلَا يشتري بِهِ دابة ذات كبد رطبة، فَإِنَّ فعل ذَلِكَ ضمن. فبلغ شرطه رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلم فأجازه ) . [رواه البيهقي ]

السنة العملية دلت عَلَى أن النبي صلى الله عَلَيْهِ وسلم سافر قبل النبوة إِلَى الشام مضاربا بمال خديجة رضي الله عَنْهَا. وَقَد حكى ذَلِكَ بعد البعثة ، مقررا لَهُ. و قَد بعث صلى الله عَلَيْهِ وسلم والناس يتعاملون بالقراض فَلَمْ ينكر عَلَيْهِمْ.

عَنْ حكيم بن حزام رضي الله عَنْهُ ( أَنَّهُ كَانَ يشترط عَلَى الرجل إِذَا أعطاه مالا مقارضة يضرب لَهُ بِهِ أن لَا تَجْعَلُ مالي فِي كبد رطبة، وَلَا تحمله فِي بحر، وَلَا تنزل بِهِ بطن مسيل، فَإِنَّ فعلت شيئا من ذَلِكَ فقد ضمنت مالي ). [ رواه الدارقطني ].

  • ج – الإجماع : أجمعت الأمة عَلَى مشروعية القراض و أَنَّهُ كَانَ من الأمور المتعارف عَلَيْهَا فِي الجاهلية وَقَد تعامل بِهَا الصحابة رضي الله عنهم وَلَمْ يكن فيهم مخالف لذلك، فيكون عملهم هَذَا دليلا عَلَى المشروعية والجواز.

ثالثا . حكم عقد القراض :

أجمع العلماء عَلَى أن عقد القراض لَا يقتضي اللزوم بَلْ هُوَ عقد جائز، وَأَن لِكُلِّ واحد منهما فسخه مَا لَمْ يشرع العامل فِي العمل أَمَّا إِذَا شرع فِي العمل. فقال مالك رحمه الله : هُوَ لازم بعد الشروع، وَهُوَ عقد يورث، فَإِنَّ مات وَكَانَ للمقارض أبناء أمناء كانوا فِي القراض مثل أبيهم، وإن لَمْ يكونوا أمناء كَانَ لَهُمْ أن يأتوا بأمين.

رابعا . حكمة مشروعية القراض :

هُوَ مشروع لشدة حاجة الناس إِلَيْهِ، فَإِنَّ مِنْهُمْ من هُوَ صاحب مال وَلَا يهتدي إِلَى التصرف فِيهِ، ومنهم من هُوَ بالعكس، فشرعت لتنتظم مصالحهم، فَإِنَّهُ عَلَيْهِ الصلاة والسلام بعث والناس يتعاملون بِهِ فتركهم عَلَيْهِ ، وتعامل بِهِ الصحابة رضي الله عنهم.

خامسا . شروط القراض :

  1. يشترط فِي العاقدين وَهُمَا رب المال والعامل أهلية الوكالة والتوكيل.
  2. أن يكون رأس المال من النقود.
  3. أن يكون رأس المال معلوم المقدار.
  4. أن يكون رأس المال معينا.
  5. أن يكون رأس المال مسلما إِلَى العامل.
  6. استقلال العامل بالتصرف.
  7. أن يكون الربح معلوم النسبة.
  8. أن يكون الربح مشتركا بينهما.
  9. أن يكون النصيب من الربح جزءا مشاعا.

3 – بيع المرابحة :

أولا . تَعْرِيف المرابحة :

  • أ – المرابحة لغة : مصدر ربح من الربح وَهُوَ الزيادة.
  • ب – اصطلاحا : عرفها الشيخ خليل بأنها: ” بيع مَا اشتر ى بثمنه وربح معلوم “.

ومثالها : كأن يقول : بعتك السيارة برأس مالي ولي ربح مائة ألف دينار أَوْ أربح مائتي ألف دينار . هَذَا بيع المرابحة، وَهُوَ جائز بالإجماع ، وما يَتَعَلَّقُ ببيع المرابحة هَذَا يذكره العلماء فِي أقسام الخيارات، خيار التخيير بالثمن، ويذكرون صور خيار التخيير بالثمن وأنه بيع التولية وبيع المرابحة وبيع الشركة وبيع المواضعة.

  • فبيع التولية : أن يبيعه السلعة برأس مالها.
  • وبيع المرابحة : أن يبيعه السلعة برأس المال وربح معلوم.
  • وبيع المواضعة: أن يبيعه السلعة برأس المال وخسارة معلومة.

ثانيا . مشروعية بيع المرابحة :

ورد عَنْ عثمان بن عفان رضي الله عَنْهُ أّنه كَانَ يشتري العير فيقول من يربحني عقلها ؟ من يضع فِي يدي دينارا ؟

ثالثا . الحكمة من مشروعية المرابحة :

إن بيع المرابحة يسد حاجة الناس بصورة أوسع مِمَّا يسدها باب المضاربة الشرعية، فقد كَانَت المضاربة الَّتِي هِيَ صورة من صور المشاركة بَيْنَ رأس المال وعمل الإنسان هِيَ المخرج الوحيد الَّذِي كَانَ يطرحه فقهاء الاقتصاد فِي العقدين السادس والسابع من هَذَا القرن لحل مشكلة الاستثمار و التمويل الإسلامي، وَلَكِن لَمْ يقل هَؤُلَاءِ الفقهاء كَيْفَ يمكن أن يمول البنك الإسلامي بالمضاربة شخصا يُرِيدُ شراء سيارة لاستعماله الشخصي مثلا أَوْ أساسا لمسكنه، حَيْتُ لَا يوجد ربح أَوْ تجارة… إن قاعدة الإسلام رفع الحرج عَنْ الناس وإن عدل الشريعة مبني عَلَى التيسير فِي دين الله، وإن لَمْ يمكن النظر فِي إلزام الناس بقبول مَا لَا يريدون قبوله، طالما أن فِي الشرع متسعا للاختيار، وَلَكِن الضيق يأتي بنقصان العلم والمعرفة بظروف الإنسان.

4 – بيع التقسيط 

أولا . تَعْرِيف بيع التقسيط :

بيع التقسيط هُوَ :هُوَ عقد عَلَى مبيع حالا، بثمن مؤجل ، يؤدى مفرقا عَلَى أجزاء معلومة، فِي أوقات معلومة . وبين التقسيط والتأجيل علاقة عموم وخصوص مطلق، فكل تقسيط تأجيل، وَقَد يكون التأجيل تقسيطا وَقَد لَا يكون، فالتأجيل هُوَ الأعم مطلقا.

ثانيا . حكم بيع التقسيط وحكمته :

الصحيح أن الزيادة فِي الثمن مقابل التسهيل فِي الدفع فِيمَا يعرف ببيع التقسيط أمر جائز شرعا، وَهُوَ مَا ذهب إِلَيْهِ العلماء. وما كَانَ الإسلام ليمنع من عقد فِيهِ منفعة للناس، وَلَيْسَ فِيهِ ضرر عَلَيْهِمْ، كَمَا أن جواز هَذَا العقد يتماشى مَعَ مَا تقرره العقول، وتؤيده النظريات الاقتصادية من أن للزمن أثره عَلَى النقود، بشرط أن يكون ذَلِكَ فِي ظل معاملة ليس فِيهَا محظور شرعي، وَمِنْ الشروط المهمة لجواز هَذَا البيع أن يتفق الطرفان عِنْدَ العقد عَلَى مُدَّة التأجيل، وكيفية السداد، والثمن الإجمالي.

ثالثا . شروط بيع التقسيط :

  • 1 – أن لَا يكون بيع التقسيط ذريعة إِلَى الربا.
  • 2 – أن يكون البائع مالكا للسلعة.
  • 3 – أن يكون الأجل معلوما.
  • 4 – أن تكون السلعة المبيعة مسلمة حالا لَا مؤجلة.
  • 5 – أن يكون الثمن والسلعة مِمَّا لَا يجري بينهما ربا النّسيئة.
  • 6 – أن يكون الثمن دينا لَا عينا.
  • 7 – أن يكون بيع التقسيط منجزا.


أن واجهتك أي مشكلة فِي إحْدَى روابطنا يرجى اللجوء إِلَى صفحة اتصل بنا لمراسلتنا ، يمكنكم  المساهمة بنشر أعمالكم عَلَى الموقع، وَعَلَى الراغبين فِي ذَلِكَ مراسلتنا عَلَى البريد الإِِلِكْترُونِي:  [email protected]

مِنْ أَجْلِ الاستفسار أكثر يمكنكم إرسال رسائل أَوْ تعليق  عَلَى موقعنا و سنكون فِي خدمتكم و نجيب عَلَى استفساراتكم و كذلك انتم سند لنا و دعم لنا

يمكنكم متابعتنا عَلَى:

★ لَا تنسى دعمنا لنواصل★

لَا تقرأ و ترحل، شاركنا برأيك .فتعليقاتكم و لو بكلمة “شكرا”

هِيَ بمثابة تشجيع لنا للاستمرار

عَنْ الموقع

المدونة Taa3lim.com هِيَ الموقع الإِِلِكْترُونِي الأول فِي المنطقة. مهمته مُوَاكَبَة كل المستجدات والأحداث التربويـــة وفق رؤية إعلامية مهنية تتوخى خلق فضاء تعلــيمي مهني متفتح الآفاق يهدف إِلَى النهوض بالمجال التربـــوي عَلَى مُسْتَوَى الجهة ،فِي شكله الحالي و الانفتاح عَلَى المُسْتَوَى العام فِي إِطَارِ أنشطته المستقبلية
⇐ يمكنك متابعتنا عَلَى وسائل التواصل الاجتماعي ليصلك جديدنا: اضغط هُنَا anasd

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *