قانون الاجراءات المدنية والادارية pdf

قانون الاجراءات المدنية والادارية pdf


قراءة نقدية  لأحكام قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد

تنص المادة 151 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية أَنَّهُ : ” يحدد القاضي فِي الحكم الٱمر بسماع الشهود،الوقائع الَّتِي يسمعون حولها،و يوم و ساعة الجلسة المحددة لذلك،مَعَ مراعاة الظروف الخَاصَّة بِكُلِّ قضية. و يَتَضَمَّنُ هَذَا الحكم دعوة الخصوم للحضور و إحضار شهودهم فِي اليوم و الساعة المحددين للجلسة “.

 المادة 151 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية تنص أن الوقائع و يوم و ساعة الجلسة تحدد بموجب ” حكم ” ، فَهَلْ يَعْنِي ذَلِكَ أن الأمر بسماع الشهود يَجِبُ أن يتم بموجب حكم كتابي و ليس بموجب أمر شفهي ؟ لَا نعتقد ذَلِكَ لِأَنَّ إجراء سماع الشهود باعتباره إجراء من إجراءات التحقيق يخضع لمقتضيات المادة 75 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الَّتِي تجيز القاضي الأمر بِهَا إما شفاهة و إما كتابة.هَذَا و أن النص باللُّغَةِ الفرنسية استعمل كلمة décision  و ليس كلمة jugement  فالمصطلح الأول يشمل عَلَى حد سَوَاء القرار المتخذ شفاهة أَوْ كتابة.

 الملاحظة الثَّـانِيَة هِيَ أن الصيغة الَّتِي حررت بِهَا الفقرة الأُوْلَى من المادة 151 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية تختلف عَنْ الصيغة الَّتِي حررت بِهَا نفس المادة المترجمة إِلَى اللغة الفرنسية. و الاختلاف فِي الصيغة بالشكل الَّذِي ورد فِي النصين ينتج عَنْهُ اختلاف فِي المعنى. النص الأصلي للفقرة الأُوْلَى من المادة 151 حرر فِي جملة فريدة فِيمَا أن النص الفرنسي ورد فِي جملتين تفصل بينهما نقطة الشيء الَّذِي يغير جذريا معنى النص.فقد يفهم من النص الأصلي أن القاضي يحدد فِي الحكم الٱمر بسماع الشهود الوقائع الَّتِي سيسمعون الشهود حولها و يوم و ساعة الجلسة المحددة لذلك. النص الفرنسي يشير فِي الجملة الأُوْلَى أن الحكم يحدد الوقائع الَّتِي سيسمعون الشهود حولها ثُمَّ فِي جملة ثانية ينص أن يوم و ساعة الجلسة الَّتِي سَيَتِمُ فِيهَا سماع الشهود يحدد مِنْ طَرَفِ القاضي حَسَبَ ظروف كل قضية.

 النص الأصلي يوحي بِأَنَّ الحكم الٱمر بسماع الشهود يَتَضَمَّنُ فِي نفس الوقت الوقائع الَّتِي سيسمعون الشهود حولها و ساعة و يوم الجلسة المحددة لذلك.و لكن تَطْبِيق هَذَا النص بِهَذِهِ الصيغة سيخلق إشكالا لأنه قَد  تقع الحالة الَّتِي لَا يمكن للطرف الَّذِي يطلب سماع الشهود الحصول عَلَى أسماء و عناوين الأشخاص اللَّذِينَ يُرِيدُ استدعائهم للإدلاء بشهادتهم ، أَوْ كذلك فِي الحالة الَّتِي يأمر فِيهَا القاضي بسماع الشهود من تلقاء نفسه. هُنَا تظهر فائدة الصيغة الفرنسية لنص المادة 151.النص الفرنسي يمكن القاضي من تحديد  ساعة و تَارِيخ سماع الشهود و كذا دعوة الخصوم للحضور و إحضار شهودهم ، فِي مرحلة لاحقة للحكم المتضمن الوقائع الَّتِي سيسمعون الشهود حولها.

المادة 154- تكليف الشهود بالحضور

 طبقا للمادة 154 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية فَإِنَّهُ : ” يتم تكليف الشهود بالحضور بسعي من الخصم الراغب فِي ذَلِكَ و عَلَى نفقته “. كَيْفَ يتم هَذَا التكليف ،هل عَنْ الطريق العادي أم عَنْ طَرِيقِ محضر قضائي؟هُنَا كذلك يوجد اختلاف بَيْنَ الصيغة الَّتِي حرر بِهَا النص الأصلي و الصيغة الَّتِي حرر بِهَا النص المترجم إِلَى الفرنسية.النص الفرنسي استعمل مصطلح assigner  الَّذِي يؤدي معنى التبليغ الرسمي بِوَاسِطَةِ محضر قضائي،  خلافا للنص العربي الَّذِي لَمْ يَتَضَمَّنُ المصطلح الَّذِي يؤدي هَذَا المعنى أي  ” التبليغ الرسمي ” إِذْ نص فَقَطْ عَنْ ” تكليف ” الشهود بالحضور (م.406 ف.1 ق.إ.م.إ.).

لَا يمكن تصور تكليف شاهد للحضور للجلسة المحددة لسماع شهادته عَنْ طَرِيقِ رسالة و لو كَانَت مضمنة مَعَ الإشعار بالاستلام  كون هَذَا الطريق  لَا يقدم ضمانات كافية لوقوع التبليغ ، كَمَا أَنَّهُ طريق بطيء وغير مؤمن.هَذَا وأنه فِي مجال الخبرات فَإِنَّ المشرع ألزم الخبير باستدعاء الأطراف و كل من يُرِيدُ سماعهم عَنْ طَرِيقِ محضر قضائي.لذلك فَإِنَّ تكليف الشهود مِنْ طَرَفِ الخصم يَجِبُ أن يتم  بتبليغ رسمي أي عَنْ طَرِيقِ محضر قضائي. و مَعَ ذَلِكَ، إِذَا حضر الأطراف الجلسة مرفقين بشهودهم و أمر القاضي شفويا بسماعهم ، فَلَا يكون ثمة مجالا للتكليف إِذْ يشرع القاضي فِي هَذِهِ الحالة إما بِتَلَقِّي شهادة الشهود فِي نفس الجلسة، و إما فِي الجلسة الَّتِي يحددها دون حاجة لتكليف جديد.

هل يلزم الشهود بالحضور؟ قانون الإجراءات المدنية القديم عالج هَذِهِ المسألة بدقة ، فمن جهة أقر مبدأ إلزامية الإدلاء بالشهادة تحت طائلة الحكم عَلَى الشاهد المتخلف بغرامة مدنية ، و من جهة أُخْرَى  حمل الشاهد المتخلف مصاريف الاستدعاء الجديدة فِي حالة مَا قرر القاضي أعادة استدعائه  ( المادة  67 ). قانون الإجراءات المدنية و الإدارية لَمْ يمدد هَذِهِ الأحكام رغم أهميتها و ٱثارها الايجابية عَلَى حسن سير الخصومات القضائية .إلغاء  الأحكام القديمة و عدم تعويضها بنصوص مماثلة تلزم الشاهد بالإدلاء بشهادته لَا يوجد مَا يبرره، خاصة و أن إجراء شهادة الشهود مِنْ أَهَمِّ إجراءات التحقيق الَّتِي يلجأ إِلَيْهَا فِي الخصومات القضائية .

 إِذَا كَانَ  تكليف الشهود بالحضور يتم  بسعي من الخصم الراغب فِي ذَلِكَ و عَلَى نفقته حَسَبَ المادة 154 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية ، فَإِنَّ نفس المادة تربط هَذَا التكليف بإيداع المبالغ اللازمة لتغطية التعويضات المستحقة للشهود. مَا هُوَ جزاء عدم إيداع مبلغ تغطية تعويض الشهود فِي الحالة الَّتِي قرر فِيهَا القاضي إلزام الخصم بِهَذَا الإيداع ؟ هل هُوَ نفس الجزاء المقرر فِي المادة 129 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية عِنْدَ عدم إيداع التسبيق المستحق للخبير،  أي اعتبار إجراء سماع الشهود المأمور بِهِ لَاغِيًا ؟.

لَا شَکَّ أَنَّهُ لو تضمن قرار القاضي بسماع الشهود أمر الخصم بإيداع مبلغ تعويض الشهود ، فَإِنَّ عدم إيداع هَذَا المبلغ  سيترتب عَلَيْهِ اعتبار إجراء سماع الشهود لَاغِيًا ، مَعَ إمكانية رفع هَذَا الإلغاء إِذَا ثبت هَذَا الخصم حسن نيته  و هَذَا بالقياس مَعَ مَا أقره المشرع فِي المادة 154 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية  بِالنِسْبَةِ لأتعاب الخبير .هَذَا و يَجِبُ التذكير أن قانون الإجراءات المدنية و الإدارية أقر نصا عاما يطبق عَلَى كل إجراءات التحقيق ، مفاده أَنَّهُ فِي حالة عدم إيداع مصاريف إجراءات التحقيق أَوْ التسبيقات المالية بعد تحديدها ، فَإِنَّهُ يستغنى عَنْ الإجراء الَّذِي أمر بِهِ و يحكم فِي القضية عَلَى الحالة الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا (م.79 ف.2 ق.إ.م.إ.).

 قلنا أَنَّهُ إِذَا حضر الأطراف الجلسة مرفقين بشهودهم ، فَإِنَّهُ يمكن للقاضي سماع هَؤُلَاءِ الشهود فورا. فَفِي هَذِهِ الحالة ، هل ينفذ هَذَا الإجراء دون إيداع مبلغ تعويض الشهود المقرر فِي المادة 154 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية ؟ نعتقد أَنَّهُ يجوز ذَلِكَ  إلَّا إِذَا طلب الشهود الاستفادة بالتعويضات المقررة لَهُمْ بموجب المادة 154 من  قانون الإجراءات المدنية و الإدارية  ، فعندئذ يَجِبُ عَلَى القاضي تأجيل إجراء سماعهم مَعَ صرف الخصم إِلَى إيداع المبلغ الَّذِي يحدده بأمانة الضبط.و أَمَّا إجراءات تسديد التعويضات للشهود فلقد حددها المَرْسُوم التنفيذي رقم 95-294 المؤرخ فِي 30 سبتمبر 1995 المحدد لتعريفات بعض المصاريف الناتجة عَنْ تَطْبِيق الإجراءات القضائية و كيفيات دفعها.

المادة 180 –  الادعاء الفرعي بالتزوير أَمَامَ المحكمة العُلْيَا

 قانون الإجراءات المدنية و الإدارية أدخل تعديلات هامة عَلَى نظام الادعاء الفرعي بالتزوير ، جعلت حد للإشكالات و الصعوبات الَّتِي حالت دون تشجيع المتقاضين عَلَى  اللجوء إِلَى هَذِهِ الإجراءات مفضلين الطريق الجزائي و مَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ التشريع الجديد ترك بعض المسائل الهامة المتصلة بنظام الادعاء بالتزوير عالقة و  دون جواب.                                                                                                      

 إِذَا كَانَ الأصل أن الادعاء بالتزوير ، فرعيا كَانَ أم أصليا ، يثار أَمَامَ قاضي الموضوع ( محكمة أَوْ مجلس قضائي)، فقد يحدث أن تقدم لأول مرة أَمَامَ المحكمة العُلْيَا أوراق أَوْ مستندات يدعي الخصم أَنَّهَا مزورة. قَد يكون المستند المدعى تزويره هُوَ الحكم أَوْ القرار المطعون فِيهِ نفسه ، أَوْ عمل من الأعمال الإجرائية الَّتِي تمت إِبْتِدَاءً مِنْ الحكم المطعون فِيهِ ، كمحضر التبليغ الرسمي لِهَذَا الحكم  ، أَوْ محضر تبليغ عريضة الطعن بالنقض ، أَوْ كذلك مستخرج الجلسات المحتج بِهِ من قبل المدعى عَلَيْهِ بغرض طلب الاستفادة من أحكام المادة 283 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.فِي هَذِهِ الحالات لَا شَکَّ أَنَّهُ يجوز لمن تضرر من هَذَا المستند المشتبه فِي صحته أن يدعي بالتزوير أَمَامَ المحكمة العُلْيَا. فَفِي هَذِهِ الحالة مَا هِيَ الإجراءات الَّتِي يَجِبُ إتِّبَاعهَا إِذَا أراد الخصم الادعاء بالتزوير أَمَامَ هَذِهِ الجهة القضائية ؟

قانون الإجراءات المدنية القديم تطرق إِلَى مسألة الادعاء الفرعي بالتزوير أَمَامَ المحكمة العُلْيَا بنوع من التدقيق فِي قسم خاص وَفِي المواد من 291 إِلَى 293.أجازت المادة 291 القديمة الادعاء بالتزوير فِي مستند مقدم أَمَامَ المحكمة العُلْيَا ، إِذَا كَانَ هَذَا المستند لَمْ يسبق عرضه عَلَى الجهة القضائية الَّتِي أَصَدَرَتْ الحكم المطعون فِيهِ. تعرض عريضة الادعاء بالتزوير عَلَى الرئيس الأول للمحكمة العُلْيَا ، و يرجع لِهَذَا الأَخِير إما ترخيص المدعي بالادعاء بالتزوير أَوْ رفضه. إِذَا رفض الادعاء بالتزوير ، فَإِنَّ الرئيس الأول للمحكمة العُلْيَا يصدر أمرا بِذَلِكَ ، و حينئذ تتواصل الخصومة المتعلقة بالطعن بالنقض. و أَمَّا إِذَا قرر الرئيس الأول للمحكمة العُلْيَا الترخيص بالادعاء بالتزوير ، فَإِنَّهُ يبلغ قرار الترخيص إِلَى المدعى عَلَيْهِ بالتزوير مَعَ إعذاره بالتصريح إِذَا كَانَ متمسكا باستعمال المستند المدعى تزويره. فَإِذَا لَمْ يرد  المدعى عَلَيْهِ فِي أجل خمسة عشر يوما أَوْ إِذَا كَانَ رده سلبيا ، فَإِنَّ المستند يستبعد من إجراءات الدعوى. و أَمَّا إِذَا كَانَ رد المدعي عَلَيْهِ إيجابيا ، فَإِنَّ الرئيس يحيل الخصوم إِلَى الجهة القضائية الَّتِي يعينها للفصل فِي التزوير (م.293 ق.إ.م.).

 قانون الإجراءات المدنية و الإدارية لَمْ يَتَضَمَّنُ نصوصا مماثلة  للمواد من 291 إِلَى 293 من قانون الإجراءات المدنية القديم و لَمْ يعوضها بنصوص جديدة. فَهَلْ يَعْنِي ذَلِكَ أن المشرع منع  الادعاء الفرعي بالتزوير أَمَامَ المحكمة العُلْيَا ؟ لَا يمكن تصور ذَلِكَ طبعا . فما الَّذِي جعل المشرع إِذَا يصرف نظره عَنْ هَذَا الجانب الهام من إجراءات التداعي؟ هل اعتبر  أن إدراج الادعاء بالتزوير فِي الكتاب الأول المتعلق بالأحكام المشتركة لِجَمِيعِ الجهات القضائية  كاف لمعالجة هَذِهِ المسألة ، و يَجِبُ فَقَطْ تَطْبِيق هَذِهِ القواعد المشتركة؟.

حَتَّى و إن كَانَت إجراءات الادعاء بالتزوير قَد وردت فعلا فِي الباب المتعلق بالأحكام المشتركة لِجَمِيعِ الجهات القضائية ، و من ثمة يمكن مبدئيا تطبيقها أَمَامَ المحكمة العُلْيَا ، فَإِنَّ خصوصية و صلاحيات هَذِهِ الجهة القضائية العُلْيَا  الَّتِي لَا تفصل فِي الوقائع تستوجب إقرار قواعد متميزة ، عَلَى غرار القواعد الَّتِي وردت فِي   قانون الإجراءات المدنية القديم. لَا يمكن مثلا تَطْبِيق المادة 180 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الَّتِي تمنح اختصاص  الفصل فِي الادعاء الفرعي  بالتزوير للقاضي الَّذِي ينظر فِي الدعوى الأصلية ، لِأَنَّ ذَلِكَ يستوجب ، فِي حالة قبول الادعاء بالتزوير ، الشروع فِي أعمال و إجراءات ( مضاهاة الخطوط ، الأمر بالحضور الشخصي للأطراف. سماع شهود، ، تعيين خبير …) ، فِيمَا أن ذَلِكَ لَا يدخل فِي صلاحيات المحكمة العُلْيَا بَلْ هِيَ من صلاحيات قاضي الموضوع. أَمَامَ هَذَا الفراغ القانوني الناتج عَنْ غياب نصوص صريحة و دقيقة ، فَإِنَّ المحكمة العُلْيَا ستجد صعوبة لتكريس قضاء مرضي يسوي  مسألة  الادعاء بالتزوير المثار أمامها . و هَذَا الفراغ سيؤثر حَتَّى عَلَى الادعاء بالتزوير فِي المواد الجزائية ، باعتبار أن المادة 537 من قانون الإجراءات الجزائية تحيل إِلَى قانون الإجراءات المدنية و الإدارية فِيمَا يَخُصُّ الإجراءات الَّتِي يَجِبُ إتِّبَاعهَا فِي حالة الادعاء بالتزوير أَمَامَ الغرفة الجزائية للمحكمة العُلْيَا.

 يبقى أن الحل الَّذِي قَد تنهجه المحكمة العُلْيَا لإملاء هَذَا الفراغ القانوني هُوَ كَمَا قلنا تَطْبِيق إجراءات الادعاء الفرعي المقررة أَمَامَ قضاة الموضوع ، و لكن مَعَ الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المحكمة العُلْيَا الَّتِي ليست محكمة موضوع ، فَلَا يمكنها التحقيق و الفصل فِي الادعاء الفرعي بالتزوير. فَإِذَا رخصت المحكمة العُلْيَا بالادعاء بالتزوير ، و تمسك المدعى عَلَيْهِ بالتزوير بالمستند المدعى تزويره ، فَإِنَّها تحيل الأطراف أَمَامَ الجهة القضائية من نفس درجة الجهة القضائية الَّتِي أَصَدَرَتْ الحكم أَوْ القرار المطعون فِيهِ ، و ذَلِكَ للتحقيق و الفصل فِي قضية التزوير.فِي هَذِهِ الحالة تتوقف طبعا الخصومة أَمَامَ المحكمة العُلْيَا ، و لَا تستأنف إلَّا بعد الفصل النهائي فِي الادعاء الفرعي بالتزوير.

المادة 296 – الأحكام المختلطة

لَمْ يعرف قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الحكم المختلط أَوْ مَا يسمى كذلك بالحكم ذو الطابع المزدوج . الحكم المختلط  هُوَ الحكم الَّذِي يَتَضَمَّنُ فِي منطوقة مسألة فصل فِيهَا نهائيا فِي الموضوع ، و يأمر فِي نفس الوقت بإجراء من إجراءات التحقيق . إِنَّهُ فِي نفس الوقت حكم فاصل فِي الموضوع و حكم قبل الفصل فِي الموضوع. و مثال ذَلِكَ الحكم الَّذِي يثبت  ملكية المدعي فِي العقار المتنازع عَلَيْهِ و يُعَيَّن خبيرا لِتَحْدِيدِ التعويض عَنْ الحرمان من استغلال هَذَا العقار. هَذَا الحكم هُوَ حكم فاصل فِي الموضوع بِالنِسْبَةِ لمسألة الملكية ، و حكم قبل الفصل فِي الموضوع بِالنِسْبَةِ لمقدار التعويض عَنْ الحرمان من استغلال العقار.

هَذَا النوع من الأحكام لَا تفصل النزاع بكامله إِذْ تبقي بعض المسائل عالقة ، و لذلك فَإِنَّها تختلف عَنْ الأحكام القطعية أَوْ  الفاصلة فِي الموضوع ، كَمَا تختلف عَنْ الأحكام قبل الفصل فِي الموضوع لأنها لَا تكتفي بِالأَمْرِ بإجراء من إجراءات التحقيق و لكنها تفصل كذلك فِي مسائل تمس بالموضوع. هَذَا الطابع المميز للأحكام المختلطة تجعلها تخضع لنظام خاص.

الحكم المختلط لَا يحوز حجية الشيء المقضي فِيهِ إلَّا فِيمَا فصل فِيهِ من موضوع النزاع. لَا يجوز للقاضي أن يعيد النظر فِي المسائل من الموضوع الَّتِي فصل فِيهَا. فَفِي المثال الَّذِي سبق عرضه فَإِنَّهُ بعد تنفيذ الجانب من الحكم الَّذِي أمر بتعيين خبير،  فَإِنَّهُ لَا يمكن للقاضي إثر رجوع الدعوى بعد الخبرة التراجع عَنْ مسألة الملكية الَّتِي ثبتت للمدعي. و نفس القاعدة تطبق عَلَى التخلي أَوْ خروج الخصومة من ولاية القاضي  إِذْ أَنَّهُ لَا يمس إلَّا مَا فصل فِيهِ القاضي نهائيا . و منع قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الطعن الفوري فِي الأحكام المختلطة ، إِذْ لَا  يجوز استئنافها أَوْ الطعن فِيهَا بالنقض إلَّا مَعَ الحكم الفاصل فِي أصل الدعوى برمتها  (م. 334 و 351ق.إ.م.إ.).  

أخذ قانون الإجراءات المدنية و الإدارية بالقواعد التقليدية الَّتِي سبق عرضها وَالَّتِي تسري عَلَى الأحكام المختلطة ،و لكن المادة 296 من هَذَا القانون الَّتِي تنص أن الحكم الفاصل فِي جزء من الموضوع يعتبر كحكم فِي الموضوع يثير بعض الملاحظات.المادة 296 أدرجت ” الحكم الفاصل جُزْئِيًا فِي موضوع النزاع ” فِي الفصل الرابع المتعلق بالأحكام الفاصلة فِي الموضوع. الحكم الفاصل جُزْئِيًا فِي موضوع النزاع هُوَ نفسه الحكم المختلط كَمَا قلنا. الفقرة 2 من المادة 296 تنص أن الحكم فِي الموضوع و كذا الحكم  الفاصل جُزْئِيًا  فِي موضوع النزاع يكون بِمُجَرَّدِ النطق بِهِ حائزا لقوة الشيء المقضي فِيهِ فِي النزاع المفصول فِيهِ. فما هُوَ المقصود ب ” النزاع المفصول فِيهِ ” ؟ هل أن النزاع برمته يحوز حجية الشيء المقضي فِيهِ أم أن هَذَا الأثر يمس فَقَطْ المسألة من الموضوع الَّتِي فصل فِيهَا دون المسائل الأخرى الَّتِي بقيت عالقة ؟ لَا شَکَّ أن نية المشرع هِيَ مسايرة القواعد التقليدية الَّتِي تطبق عَلَى الأحكام المختلطة وَالَّتِي سبق شرحها ،  لذلك يَجِبُ فهم  عبارة ” النزاع المفصول فِيهِ ” عَلَى أَنَّهَا تؤدي معنى الجانب من الحكم الَّذِي فصل فِيهِ فِي الموضوع ، دون الجانب الٱخر الَّذِي أمر بإجراء من إجراءات التحقيق.و هَذَا الطرح تدعمه الصيغة المترجمة للفرنسية لنفس المادة  وَالَّتِي تؤدي بِدُونِ لبس المعنى الصحيح إِذْ استعملت مصطلح ” منازعة “contestation  عوضا من ” نزاع ” .

 المادة 297 من جانبها تنص أَنَّهُ ” يتخلى القاضي عَنْ النزاع الَّذِي فصل فِيهِ بِمُجَرَّدِ النطق بالحكم “. لَا شَکَّ أن هُنَا كذلك فَإِنَّ نية المشرع هِيَ عدم التراجع عَنْ القاعدة التقليدية  الَّتِي تميز فِي مجال التخلي أَوْ خروج الخصومة من ولاية القاضي بَيْنَ الجانب من النزاع الَّذِي فصل فِيهِ القاضي نهائيا ، و الجانب الَّذِي تركه معلقا إِلَى حِينِ تنفيذ إجراء التحقيق الَّذِي أمر بِهِ فِي نفس الحكم .فَإِذَا كَانَت المسألة المفصول فِيهَا نهائيا تخرج من ولاية القاضي  فَلَا يمكنه حينئذ إلغائها أَوْ تعديلها فِيمَا بعد ، فَإِنَّهُ عكس ذَلِكَ يبقى القاضي مختصا لإفراغ إجراء التحقيق الَّذِي أمر بِهِ فِي نفس الحكم.لذلك  نعتقد أن المادة 297 لَا تطبق عَلَى الأحكام المختلطة إلَّا فِي إِطَارِ هَذَا التمييز.

  إشكالية معرفة مَا إِذَا كَانَ الحكم الصادر هُوَ حكم قبل الفصل فِي الموضوع أم هُوَ حكم مختلط قَد تتعقد عِنْدَ تفحص بعض الأحكام القضائية ، إِذْ كَثِيرًا مَا يلاحظ أَنَّهَا تتضمن فِي أسبابها مسائل فصل فِيهَا رغم أَنَّهَا تمس بالموضوع دون إخراجها فِي المنطوق. و مثال ذَلِكَ الحكم الَّذِي يَتَضَمَّنُ فِي منطوقه تعيين خبير لوضع معالم الحدود عَلَى قطعة أرضية اشتراها المدعي من المدعى عَلَيْهِ ،وَفِي أسبابه ثبت مسؤولية المدعى عَلَيْهِ البائع فِي تَغْيير هَذِهِ الحدود بعد إبرام عقد البيع. فَهَلْ ترقى المسائل من الموضوع الَّتِي فصل فِيهَا  فِي مثل هَذِهِ الأسباب إِلَى رتبة المسائل من الموضوع الَّتِي فصل فِيهَا فِي المنطوق؟ الجواب عَلَى هَذَا السؤال لَهُ أثر أولا عَلَى تكييف هَذَا الحكم ، و ثانيا لَهُ أثر عَلَى مُسْتَوَى حجية الشيء المقضي فِيهِ. فَفِي المثال الَّذِي قدمناه  ، مَا هِيَ طبيعة هَذَا الحكم ؟ هل هُوَ حكم قبل الفصل فِي الموضوع أم أَنَّهُ حكم مختلط باعتبار أَنَّهُ فصل فِي أسبابه مسألة تمس بالموضوع ؟

 استقر الفقه و القضاء القديمين أن أسباب الحكم  تكتسي سلطة الشيء المقضي فِيهِ  إِذَا اتصلت بالمنطوق اتصالا حتميا و ضروريا. حَتَّى و إن كَانَت المادة 277 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية تنص  بِأَنَّ الحكم  يَتَضَمَّنُ مَا قضى بِهِ فِي  شكل  ” منطوق ” ، فَإِنَّ القاعدة المذكورة تبقى فِي اعتقادنا سارية. فَفِي المثال الَّذِي قدمناه فَإِنَّ الحكم هُوَ حكم مختلط ، و مسألة مسؤولية المدعى عَلَيْهِ البائع فِي تَغْيير حدود العقار المباع تحوز حجية الشيء المقضي فِيهِ كونها لَهَا اتصالا حتميا و ضروريا بالمنطوق المتضمن تعيين خبير.

بِالنِسْبَةِ لطرق الطعن ، فَإِنَّ المادة 334 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية صريحة و لَا تترك مجالا لأي تأويل . إِنَّهَا تمنع الاستئناف الفوري فِي الأحكام الفاصلة فِي جزء من موضوع  النزاع أي الأحكام المختلطة ، فَلَا يجوز استئنافها إلَّا مَعَ الحكم الفاصل فِي أصل الدعوى برمتها.و نفس القاعدة  بِالنِسْبَةِ للطعن بالنقض (م.  351ق.إ.م.إ.). 

 قانون الإجراءات المدنية و الإدارية سوى إشكالية أُخْرَى تتعلق بتعريف مفهوم ” الحكم الفاصل جُزْئِيًا فِي موضوع النزاع “. فِي ظل التشريع القديم كَانَ الجدل يدور حول مضمون عبارة ” موضوع النزاع ”  هل تَشْمَلُ كذلك شروط قبول الدعوى و الدفوع الَّتِي يثيرها الأطراف أم لَا.المادة 296 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية أنهت هَذَا الجدل إِذْ اعتبرت كحكم فاصل فِي الموضوع الحكم الَّذِي يفصل فِي دفع شكلي أَوْ فِي دفع بِعَدَمِ القبول أَوْ فِي أي طلب عارض.

المادة 337 .- التنازل عَنْ الاستئناف

كَمَا يجوز للمدعي التنازل عَنْ الخصومة أَمَامَ المحكمة  فَإِنَّهُ يمكن للمستأنف التنازل عَنْ استئنافه أَمَامَ المجلس القضائي . التنازل عَنْ الاستئناف نظمته المزاد الآتية :

المادة 337 الفقرة 3 : ” يترتب عَلَى التنازل فِي الاستئناف الأصلي عدم  قبول الاستئناف الفرعي  إِذَا وقع بعد التنازل “

 المادة 232 : ” يكون تنازل المدعي معلقا عَلَى قبول المدعى عَلَيْهِ إِذَا قدم هَذَا الأَخِير ، عِنْدَ التنازل، طلبا مقابلا أَوْ استئنافا فرعيا أَوْ دفوعا بِعَدَمِ القبول أَوْ دفوعا فِي الموضوع “،

المادة  221 الفقرة 1 : ” تنقضي الخصومة أصلا، بِسَبَبِ سقوطها أَوْ التنازل عَنْهَا “.

من هَذِهِ النصوص الثلاثة مجتمعة يستنتج مَا يلي : يمكن للمستأنف الأصلي التنازل عَنْ استئنافه بصفة منفردة مَا دام المستأنف عَلَيْهِ لَمْ يرفع استئنافا فرعيا أَوْ لَمْ يقدم طلبا فرعيا. إِذَا لَمْ يرفع استئناف فرعي  فِي الوقت الَّذِي  وقع التنازل عَنْ الاستئناف الأصلي  ، فَإِنَّ هَذَا التنازل لَا يحتاج إِلَى قبول المستأنف عَلَيْهِ.و بالعكس إِذَا قدم المستأنف عَلَيْهِ استئنافا فرعيا قبل وقوع التنازل عَنْ الاستئناف الأصلي ، فَإِنَّ هَذَا التنازل لَا ينتج أثره إلَّا بموافقة المستأنف الفرعي.وأما إِذَا وقع الاستئناف الفرعي بعد التنازل عَنْ الاستئناف الأصلي ، فَإِنَّ الاستئناف الفرعي يكون غير مقبولا.

هُنَا كذلك يَجِبُ قراءة نص المادة المادة 337 الفقرة 3 فِي صيغتها الصحيحة إِذْ أن هَذَا النص يشوبه خطأ قَد يكون مطبعي إِذْ أَنَّهُ يتكلم عَنْ ” التنازل فِي الاستئناف الأصلي ” فِيمَا أن الصحيح هُوَ ” التنازل عَنْ الاستئناف الأصلي ” أَوْ ” تنازل المستأنف الأصلي “.النص المترجم إِلَى الفرنسية ورد فِي الصيغة الصحيحة إِذْ يشير إِلَى ” تنازل المستأنف الأصلي ” désistement de l’appelant  principal.

المادة 346 – سلطات المجلس القضائي

حينما يرفع استئناف  فَإِنَّ المجلس القضائي يصبح مختصا لإنهاء النزاع حَتَّى إِذَا قدمت أمامه مسائل لَمْ يسبق عرضها أَمَامَ  قاضي الدرجة الأُوْلَى  و هَذَا هُوَ ” التصدي “. مباشرة حق التصدي يدخل فِي السلطة التقديرية لقضاة الاستئناف ، و من ثمة حَتَّى و إن توفرت شروط التصدي ، فَإِنَّهُ يجوز للمجلس إرجاع القضية إِلَى قاضي الدرجة الأُوْلَى عوضا من التصدي .و من نَتَائِج هَذَا المبدأ  كذلك أن المجلس غير ملزم بتسبيب قراره بالتصدي فالعبارات الآتية تكفي : ” و حَيْتُ يَجِبُ طبقا للمادة  346 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية و لحسن سير العدالة  التصدي لموضوع الدعوى لإعطائها حلا نهائيا ” أَوْ: ” و حَيْتُ يَجِبُ طبقا للمادة  346 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية  التصدي  للمسائل  غير المفصول فِيهَا  فِي الدرجة الأُوْلَى و ذَلِكَ لإعطاء النزاع حلا نهائيا لحسن سير العدالة ” . و إِذَا قدم الأطراف أَمَامَ جهة الاستئناف طلب التصدي و اعتبر المجلس أن هَذَا الطلب غير مبرر فيكفي أن يجيب  ” و حَيْتُ أَنَّهُ لَا مجال للتصدي “.

لَا شَکَّ أن  سلطات المجلس القضائي عِنْدَ التصدي للدعوى هِيَ سلطات جد واسعة ، لذا يمكنه  قبل الفصل فِي الاستئناف الأمر بأي إجراء من إجراءات التحقيق و هَذَا مَا نصت عَلَيْهِ المادة 346 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية. هُنَا كذلك وقع ارتباك عِنْدَ تحرير هَذِهِ المادة  إِذْ أَنَّهَا تتكلم  عَنْ ” إجراء تحقيق ” الَّذِي فِي مفهومه الضيق و القانوني يؤدي معنى سماع الشهود enquête  فِيمَا أن النص المترجم للفرنسية يشير إِلَى “إجراء من إجراءات التحقيق “une mesure d’instruction  . و الصحيح هُوَ مَا ورد فِي النص الفرنسي لِأَنَّ المقصود هُوَ كل إجراءات التحقيق الَّتِي نص عَلَيْهَا  قانون الإجراءات المدنية و الإدارية دون استثناء.

المادتان 349 و 350 – الأحكام القابلة للطعن بالنقض

الطعن بالنقض يكون مقبولا فَقَطْ ضد الأحكام أَوْ القرارات الفاصلة فِي موضوع النزاع ، أَوْ الَّتِي تنهي الخصومة بالفصل فِي أحد الدفوع الشكلية أَوْ بِعَدَمِ القبول أَوْ أي دفع عارض ٱخر (م.349 و 350 ق.إ.م.إ. ). الأحكام و القرارات قبل الفصل فِي الموضوع لَا تدخل فِي تَعْرِيف المادتين 349 و 350 كونها لَا تفصل فِي موضوع النزاع بَلْ تأمر فَقَطْ بإجراء من إجراءات التحقيق ،و من ثمة فَإِنَّها تكون غير قابلة للطعن بالنقض بصفة مُسْتَقِلَّة ، و لكن يَجِبُ حَسَبَ المادتين 81 و 351 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية أن يطعن فِيهَا مَعَ الحكم أَوْ القرار الفاصل فِي الموضوع. الطعن فِي آن واحد فِي القرار النهائي وَفِي   القرار قبل الفصل فِي الموضوع لَهُ أهمية بمكان كون السهو عَنْ الطعن فِي القرار قبل الفصل فِي الموضوع لَا سيما إن قضى بتعيين خبير قَد يفهم بأنه تنازل عما قضى بِهِ هَذَا القرار و قَد يترتب عَلَيْهِ رفض الطعن بالنقض. لذلك يَجِبُ الحرص عَلَى توجيه الطعن بالنقض فِي نفس الوقت و طبعا  بموجب نفس العريضة ضد كل القرارات قبل الفصل فِي الموضوع  الَّتِي  صدرت قبل صدور  القرار الفاصل  نهائيا فِي موضوع النزاع.

 إِذَا فصل الحكم أَوْ القرار فِي دفع شكلي أَوْ فِي دفع بِعَدَمِ القبول أَوْ فِي أي دفع ٱخر، فَإِنَّ الطعن بالنقض لَا يكون مقبولا إلَّا إِذَا أنهى هَذَا الحكم أَوْ القرار الخصومة. و هَذَا هُوَ حال مثلا الحكم الَّذِي قضي بِعَدَمِ قبول الدعوى شكلا لبطلان التكليف بالحضور ، أَوْ القاضي بِعَدَمِ الاختصاص ، أَوْ بعم قبول الدعوى لانعدام الصفة .كل هَذِهِ الأحكام أنهت الخصومة رغم أَنَّهَا لَمْ تفصل فِي موضوع النزاع . طبق المشرع هُنَا نفس القاعدة الَّتِي أقرها للاستئناف.

 تكون الأحكام الصادرة فِي ٱخر درجة قابلة للطعن بالنقض مهما كَانَت قيمة النزاع و سَوَاء أكانت حضورية أَوْ غيابية.و لكن بِالنِسْبَةِ للحكم الغيابي، فَإِنَّهُ لَا يكون قابلا للطعن بالنقض إلَّا إِذَا  انقضى الأجل المقرر للمعارضة (م.355 ق.إ.م.إ. ).هل يَجِبُ تبليغ القرار الغيابي ثُمَّ انتظار فوات أجل المعارضة لِيَكُونَ الطعن بالنقص مقبولا؟ قانون الإجراءات المدنية و الإدارية لَمْ يَتَضَمَّنُ نصا صريحا حول هَذِهِ المسألة و لكن  الرأي الغالب فِي الفقه  أَنَّهُ لَا يمكن الطعن بالنقض فِي قرار صدر غيابيا مَا لَمْ يتم تبليغه لمن صدر ضده  ، و هَذَا مَا أقرته كذلك المحكمة العُلْيَا ( قرار بِتَارِيخ 7  ماي 2008،مِلَفّ رقم 439495، المنشور بمجلة المحكمة العُلْيَا لِسَنَةِ 2008 العدد 1 الصفحة 159 – لَا يجوز الطعن بالنقض فِي قرار غيابي غير مستوف إجراءات التبليغ) . و إِذَا رفعت معارضة ضد قرار غيابي ، فَإِنَّهُ يَجِبُ طبعا توجيه الطعن بالنقض ضد القرار الصادر بعد المعارضة و ليس ضد القرار المعارض فِيهِ  (قرار بِتَارِيخ 7 جانفي 2010،مِلَفّ رقم 592701، المنشور بمجلة المحكمة العُلْيَا لِسَنَةِ 2010 العدد 1 صفحة 177 – لَا يمكن الطعن فِي نفس القرار الغيابي بالمعارضة و الطعن بالنقض).

 الأحكام و القرارات الَّتِي تكون قابلة للطعن بالنقض هِيَ حَسَبَ المادة 349 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الأحكام و القرارات الَّتِي فصلت ” فِي موضوع النزاع “،  و هَذِهِ الأحكام و القرارات تحوز بِمُجَرَّدِ النطق بِهَا حجية الشيء المقضي فِيهِ (م.296 ق.إ.م.إ.). الأوامر الاستعجالية لَا تدخل مبدئيا فِي هَذَا التصنيف لأنها أوامر مؤقتة لَا تفصل فِي أصل الموضوع  فليس لَهَا حجية الشيء المقضي فِيهِ ، إلَّا فِي الحالات الَّتِي منح فِيهَا القانون لقاضي الأمور المستعجلة سلطة الفصل فِي الموضوع (م.300 ق.إ.م.إ. ).تطرح حينئذ مسألة قابلية الأوامر الاستعجالية للطعن بالنقض.

كون الأمر الاستعجالي لَا يفصل فِي موضوع النزاع بَلْ يقتصر عَلَى الأمر بتدبير مؤقت و تحفظي يجوز تعديله أَوْ إلغائه إِذَا طرأت وقائع جديدة ،فَإِنَّهُ يصعب إدراجه فِي مقتضيات المادة 349 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية المحددة للأحكام و القرارات القابلة للطعن بالنقض. فَهَلْ يَعْنِي ذَلِكَ أن المشرع أراد إقصاء الأوامر الاستعجالية من قائمة الأحكام القابلة للطعن بالنقض ؟ الإجابة عَنْ هَذَا السؤال يتعقد عِنْدَ الرجوع إِلَى النص الفرنسي للمادة349 إِذْ أَنَّهُ لَا يتكلم عَلَى “موضوع النزاع “le fond du litige و لكن عَلَى ” محل النزاع ” l’objet du litige . فلو أخذ بعين الاعتبار النص الفرنسي ، فَإِنَّ كل الأحكام أَوْ القرارات الصادرة فِي ٱخر درجة تكون قابلة للطعن بالنقض بِمَا فِيهَا الأوامر الاستعجالية كونها لَهَا كلها محل تمَّ الفصل فِيهِ. استعمال النص الفرنسي لمصطلح ” محل ” objet عوضا من ” موضوع ” fond  راجع دون شَکَّ إِلَى خطأ ، عِلْمًا أَنَّ المشرع حرص عَلَى تَعْرِيف الحكم فِي الموضوع  أي الحكم الَّذِي يفصل كليا أَوْ جُزْئِيًا فِي  موضوع النزاع وَالَّذِي يحوز قوة الشيء المقضي فِيهِ ، و ذَلِكَ لتمييزه عَنْ الحكم المؤقت أَوْ الحكم قبل الفصل فِي الموضوع (م.296 ق.إ.م.إ.).

باعتبار أن النص العربي هُوَ النص الرسمي ، و الصيغة الَّتِي وردت فِي المادة 347 الأصلية هِيَ الصحيحة ، فإننا نعتقد أن المشرع اعتبر أن الطابع المؤقت للأوامر الاستعجالية يجعلها قابلة لمراجعتها بالرجوع إِلَى نفس القاضي دون اللجوء إِلَى طريق الطعن بالنقض. لَقَدْ سبق للمحكمة العُلْيَا فِي ظل التشريع القديم أن أقرت فِي أحد قراراتها هَذَا الطرح قبل تَغْيير اجتهادها، إِذْ قضت بِأَنَّ الأوامر الاستعجالية غير قابلة للطعن بالنقض .وَفِي هَذَا القرار المنعزل ، فَإِنَّها سببت موقفها عَلَى الطابع المؤقت للأوامر الاستعجالية و إمكانية العدول عَنْهَا باللجوء من جديد إِلَى قاضـي الاستعجال ( قرار بِتَارِيخ 20 يونيو 1982،مِلَفّ رقم 25028، المنشور بمجلة الاجتهاد القضائي لِسَنَةِ 1986 صفحة 185) . و لكن إِذَا فصل الأمر الاستعجالي فِي موضوع النزاع و حاز هَذَا الأمر حجية الشيء المقضي فِيهِ (م.300 ق.إ.م.إ.) ، فَإِنَّهُ يكون قابلا للطعن بالنقض ككل الأحكام الفاصلة فِي الموضوع.

 كَمَا هُوَ الشأن بِالنِسْبَةِ للأوامر الاستعجالية ، و رغم عدم وجود نص صريح فِي قانون الإجراءات المدنية و الإدارية  فَإِنَّ الأوامر عَلَى العرائض لَا تفصل فِي الموضوع و هِيَ مؤقتة  يجوز التراجع عَنْهَا أَوْ تعديلها (م.312 ق.إ.م.إ.)، و لذلك فَإِنَّها لَا تكون قابلة للطعن بالنقض.و نفس الشيء بِالنِسْبَةِ للقرارات الولائية الَّتِي لَا تفصل فِي نزاع و لَا تعتبر كأحكام حقيقية.

المادة 358/17 – أوجه الطعن بالنقض

 من  ضمن أوجه الطعن بالنقض المقررة فِي   المادة 358 قانون الإجراءات المدنية و الإدارية ، الوجه المأخوذ من السهو عَنْ الفصل فِي احد الطلبات الأصلية. هَذَا الوجه كَانَ منصوص عَلَيْهِ فِي المادة 194/2  قانون الإجراءات المدنية القديم كوجه من أوجه التماس إعادة النظر . المادة 194/2 القديمة كَانَت تشير إِلَى ” السهو عَنْ الفصل فِي أحد الطلبات ” الَّذِي كَانَ يقابله فِي النص الفرنسي s’il a été omis de statuer sur un chef de demande .المادة 358/17 الجديدة من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية تتكلم عَنْ ” السهو فِي الفصل فِي أحد الطلبات الأصلية “. و إِذَا كَانَ النص الأصلي بالعربية يتكلم عَنْ “أحد الطلبات الأصلية ” ، فَإِنَّ النص الفرنسي استعمل العبارة الَّتِي كَانَت تتضمنها المادة 194/2 من قانون الإجراءات المدنية القديم أي ” أحد الطلبات” ”  chef de demande الَّتِي يقابلها فِي ترجمتها الصحيحة  “جزء من الطلب “.

فما الَّذِي قصده المشرع من استعماله لعبارة ”  الطلبات الأصلية ” ؟ يَجِبُ التذكير أَنَّهُ توجد عدة أنواع من الطلبات الَّتِي قَد يقدمها الخصوم أَمَامَ الجهة القضائية .فإلي جانب الطلب الأصلي الَّذِي يعبر عَنْ الطلب الَّذِي يقدمه المدعي فِي عريضة افتتاح دعواه ، فَإِنَّهُ توجد أنواع أُخْرَى من الطلبات تقدم أثناء سير الخصومة ، كالطلبات العارضة لَا سيما الطلبات الإضافية و الطلبات المقابلة. و  قانون الإجراءات المدنية و الإدارية استعمل مصطلح ” طلب أصلي” لتمييزه عَنْ الطلب الإضافي و المقابل فِي عدة نصوص ( مثلا المادتين 25 و 343).

كون المادة 358/17 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية استعملت عبارة ” أحد الطلبات الأصلية ” ، فَهَلْ يَعْنِي ذَلِكَ أن الوجه المأخوذ من السهو عَنْ الفصل يَخُصُّ فَقَطْ هَذَا النوع من الطلبات دون الطلبات الأخرى لاسيما الإضافية و المقابلة؟ فمثلا إِذَا قدم المدعى عَلَيْهِ  طلبا مقابلا و لَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ القاضي ، أَوْ أَنَّهُ فِي الاستئناف سهي المجلس عــن الإجابة و الفــصل فِي طــلب جديد ( فِي الحالات الَّتِي يجيز القانون ذَلِكَ) ، فَهَلْ يمنع تأسيس الطعن بالنقض عَلَى السبب المأخوذ من السهو عَنْ الفصل باعتبار أن هَذَا السهو لَا يَتَعَلَّقُ بطلب أصلي و لكن بطلب عارض؟ المادة 358/17 توحي بِذَلِكَ كونها أشارت صراحة إِلَى ” أحد الطلبات الأصلية “. و لكن فِي هَذِهِ الحالة كَيْفَ يتم تصحيح  الخطأ عِلْمًا أَنَّ السهو عَنْ الفصل فِي أحد الطلبات حَتَّى و لو تعلق الأمر بطلب إضافي أَوْ مقابل يشكل عيب من العيوب الأساسية الَّتِي يرتب القانون عَلَيْهَا البطلان . قَد يتداخل عيب السهو عَنْ الفصل مَعَ عيب انعدام الأسباب أَوْ مخالفة القانون و حينئذ يمكن تأسيس الطعن بالنقض عَلَى هذين الوجهين الأخيرين ، و لكن يحدث أن يكون الحكم مشوبا فَقَطْ بعيب السهو عَنْ الفصل فِي طلب. المشرع حينما أَشَارَ إِلَى عيب السهو عَنْ الفصل فِي طلب كوجه مستقل ، فَإِنَّهُ اعتبره وجها يختلف من حَيْتُ الطبيعة عَنْ باقي أوجه الطعن بالنقض. فَكَيْفَ يسوى إِذَا هَذَا الإشكال؟

نعتقد أن الأمر يَتَعَلَّقُ فَقَطْ بارتباك فِي المفاهيم القانونية و أن مَا قصده المشرع هُوَ تَطْبِيق القاعدة عَلَى كل الطلبات الَّتِي سهي الفصل فِيهَا ، سَوَاء تعلق الأمر بالطلبات الأصلية بمفهومها القانوني الضيق أي الطلبات المقدمة فِي عريضة افتتاح دعوى المدعي ، أَوْ الطلبات الأخرى الَّتِي تقدم أثناء سير الخصومة مِنْ طَرَفِ الخصوم. و مَا يدعم هَذَا الطرح هُوَ موقف رَئِيس اللجنة الَّتِي أشرفت عَلَى إعداد  قانون الإجراءات المدنية و الإدارية إِذْ اعتبر أن الطلبات المقصودة فِي نص المادة 358/17 هِيَ ”  تِلْكَ الَّتِي تَتَجَلَّى من منطوق العرائض و المذكرات النهائية   للخصوم ”  ، أي كل الطلبات المقدمة أثناء سير الدعوى سَوَاء الصادرة من المدعي ( طلبات أصلية أَوْ إضافية) أَوْ المدعى عَلَيْهِ (طلبات مقابلة).هَذَا و أن النص المترجم إِلَى الفرنسية وَالَّذِي شمل كل الطلبات دون تمييز عَلَى غرار مَا كَانَ عَلَيْهِ الحال فِي المادة 194/2 القديمة ، يؤكد هُوَ كذلك مَا استنتجتاه فِي هَذِهِ المسألة.

المادة 393 – أشكال رفع التماس إعادة النظر فِي الأحكام و إجراءاته

الطعن عَنْ طَرِيقِ التماس إعادة النظر فِي الأحكام  يكون دوما طريقا للمراجعة Voie de rétractation ، و لذلك فَإِنَّهُ يرفع أَمَامَ الجهة القضائية الَّتِي أَصَدَرَتْ الحكم المطعون فِيهِ. يرفع التماس إعادة النظر أَمَامَ الجهة القضائية الَّتِي أَصَدَرَتْ الحكم أَوْ القرار أَوْ الأمر الملتمس فِيهِ وِفْقًا للأشكال المقررة لرفع الدعوى بعد استدعاء كل الخصوم قانونا  (م.394 ق.إ.م.إ.). و لَا يقبل التماس إعادة النظر إلَّا إِذَا كَانَت العريضة مرفقة بوصل يثبت إيداع كفالة بأمانة ضبط الجهة  القضائية (م.393 ف.2 ق.إ.م.إ ).

 المادة 393 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية تنص عَلَى أن  الكفالة يَجِبُ ألا تقل عَنْ الحد اَلأَقْصَى للغرامة المنصوص عَلَيْهَا فِي المادة 397 من نفس القانون ،  و هَذِهِ المادة الأخيرة حددت الحد اَلأَقْصَى للغرامة بمبلغ عِشْرِينَ ألف دينار. يفهم من الصيغة الَّتِي حررت بِهَا المادة 393 الفقرة 2 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية أن مبلغ العشرين ألف دينار المقرر للكفالة هُوَ الحد الأدنى و من ثمة فَإِنَّهُ يمكن أن تحدد الكفالة بمبلغ يفوق عِشْرُونَ ألف دينار. و لكن فِي هَذِهِ الحالة كَيْفَ يتم تحديدها و مِنْ طَرَفِ أي جهة ؟ لَا يمكن طبعا إسناد إجراء تحديد الكفالة لأمين الضبط  و لكن يَجِبُ أن يكون ذَلِكَ من اختصاص القاضي. فِي الواقع فَإِنَّ مَا أقرته المادة 393 بِالنِسْبَةِ لمبلغ الكفالة هُوَ غير منطقي  و ليس لَهُ أي فائدة ،  بَلْ بالعكس  فَإِنَّهُ يعقد إجراءات التداعي ،  فِيمَا أن المعتاد فِي مثل هَذِهِ المواد أن يحدد المشرع مبلغا ثابتا عَلَى غرار مَا هُوَ مقرر بِالنِسْبَةِ لرسم رفع الدعوى أَوْ مباشرة طرق الطعن.

نعتقد أن الصيغة  الَّتِي حررت بِهَا المادة 393 الفقرة 2 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية لَا تعكس نية المشرع و أَنَّهَا مشوبة بخطأ غير عمدي ، لأنه لو كَانَ مراد المشرع  النص عَلَى إخضاع تحديد الكفالة للسلطة التقديري للجهة القضائية فِي حدود مبلغ أدنى لَا يقل عَنْ عِشْرِينَ ألف دينار ،  لقرر قواعد  إضافية توضح الجهة المختصة لِتَحْدِيدِ نصاب الكفالة و إجراءاته. و مَا يدعم هَذَا الطرح أن النص الفرنسي لنفس المادة ورد فِي الصيغة الصحيحة إِذْ حدد مبلغ  الكفالة بمبلغ  “يساوي ” الحد اَلأَقْصَى équivalent  للغرامة المنصوص عَلَيْهَا فِي المادة   397 أي مبلغ عِشْرُونَ ألف دينار. هَذَا و  أَنَّهُ بِالنِسْبَةِ لمبلغ الكفالة المقرر للطعن باعتراض الغير الخارج عَنْ الخصومة ،  فَإِنَّ المادة 385 الفقرة 2 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية وردت فِي الصيغة الصحيحة إِذْ حــددت مبــلغ الكفالة بــمبلغ ” يساوي ” مبلغ الغرامة المحددة فِي حالة رفض هَذَا الطعن أي عِشْرُونَ ألف دينار . لَا يوجد أي سبب أَوْ مبرر مِنْ شَأْنِهِ حمل المشرع عَلَى إقرار مبلغ للكفالة لمباشرة الطعن بالتماس إعادة النظر يختلف عَنْ المبلغ المقرر للطعن باعتراض الغير الخارج عَنْ الخصومة .

 قَد تقع الحالة الَّتِي يكشف فِيهَا المدعي سبب ٱخر من أسباب التماس إعادة النظر بعد صدور الحكم الأول الفاصل فِي الالتماس ، فَهَلْ يجوز رفع التماس إعادة النظر ثانية ضد الحكم الَّذِي سبق و أن طعن فِيهِ بالتماس إعادة النظر؟ قانون الإجراءات المدنية و الإدارية لَمْ ينص عَنْ هَذِهِ الحالة  و المادة  396 منعت فَقَطْ  تَقْدِيم طعن جديد ضد الحكم الفاصل فِي الالتماس . لذلك نعتقد أَنَّهُ لَا يوجد مانع قانوني لجواز طعن ثان بالتماس إعادة النظر  ضد نفس الحكم الَّذِي سبق أن مر عَلَى طريق الالتماس إِذَا كَانَ السبب المحتج بِهِ لَمْ يكشفه المدعي إلَّا بعد صدور الحكم الأول الفاصل فِي الالتماس.

بِالنِسْبَةِ للطرق الطعن الجائزة  فِي الأحكام الصادر فِي دعوى التماس إعادة النظر ، لَا سيما الاستئناف ، فَإِنَّ قانون الإجراءات المدنية و الإدارية لَمْ يمدد القاعدة الَّتِي أقرها لاعتراض الغير الخارج عَنْ الخصومة ،  وَالَّتِي مفادها أَنَّهُ يجوز الطعن فِي الحكم الصادر فِي اعتراض الغير الخارج عَنْ الخصومة بنفس طرق الطعن المقررة للأحكام (م.389 ق.إ.م.إ.).فَهَلْ أن هَذَا الإغفال يفسر عَلَى أن المشرع أراد منع طرق الطعن فِي الحكم الفاصل فِي التماس إعادة النظر؟ لَا نعتقد ذَلِكَ. كَمَا قلنا فَإِنَّ الحكم الصادر فِي دعوى  التماس إعادة النظر يرمي إِلَى مراجعة الحكم المطعون فِيهِ و ذَلِكَ للفصل فِيهِ من جديد من حَيْتُ الوقائع و القانون (م.390 ق.إ.م.إ.)، و من ثمة فَلَا يمكن تصور عدم إخضاعه لطرق الطعن مثله مثل الحكم الفاصل فِي اعتراض الغير الخارج عَنْ الخصومة.

ملخص قانون الاجراءات المدنية والادارية الجزائري pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى